عبد الفتاح اسماعيل شلبي

512

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ما كان يناله المشركون من المسلمين لو نالوه خيرا على حسب ما كان عند المشركين . وإن لم يكن في الحقيقة كذلك . وقد قال زهرة اليمن يعنى جريرا : أبلغ كليبا ، وأبلغ عنك شاعزها * أنّى الأغر وانّى زهرة اليمن فأجابه جرير : ألم يكن في وسوم قد وسمت بها * من خاف موعظة يا زهرة اليمن ومن ذلك قول النابغة الجعدي أو غيره من القدماء : إذا أصبح الديك يدعو بعض أسرته * إلى الصباح وهم قوم معازيل فكما أجرى الأسرة والقوم على الدجاج وإن لم يكن مما يسمى في كلامهم بقوم ولا أسرة ، كذلك يجوز أن يقع اسم قوم على الجن لدعائهم إلى الإيمان ، وإن كان اسم قوم لا يقع عليهم كما لا يقع على الدجاج إلا في هذه المواضع المتسع فيها للتشبيه ، وإذا كان ما ذكرته في التأويل في قول الجن بعضهم لبعض ممكنا لما أوردته من الدليل سقط ما أتى به صاحب الرقعة من الاستدلال بالآية « 1 » * * * وهكذا قدم أبو علي الدليل النقلي أولا فاستشهد بالقرآن الكريم والمروى من الشعر القديم ، ثم مزح ذلك الدليل النقلي بالدليل الصرفى ، واستعان على تفسير القرآن بالقرآن ، وأعانه على ذلك حافظة قوية الاستحضار للآى التي تناسب المقام ، ومذخور من اللغة والشعر ، وكان أمينا في الرواية ، سالكا سبيل المناطقة في التدليل الذي تسلمك مقدماته إلى نتائجه في سلامة ويقين ، وفي هوادة ولين . مثال هجومه على ابن خالويه : وقوله - ابن خالويه - اختلف أهل النحو في الناس على أربعة أوجه فقال قوم نوس ، وقال آخرون نيس بالياء ، واحتجوا بأن الكسائي قرأ قل أعوذ برب الناس بالإمالة ، وقال آخرون النسى بتأخير الياء ، فقدمت اللام إلى موضع العين ، فان تعديد هذا الوجه ، وجعله وجها غير الذي تقدمه خطأ ، لأن هذا نفس الذي ذكره وليس غيره ، فلو جاز أن يعد المقلوب والمقلوب عنه وجهين فيقال أن المقلوب غير المقلوب عنه لجاز أن يعد المحذوف والمحذوف منه منه وجهين فيصير خمسة أوجه فهذا غلط في العدد ودلالة على ضعف التمييز ، وفيما قدمته من الدلالة على إن الهمزة في أناس فاء الفعل ما يدل على أن الألف زائدة وفي كونها زائدة ما يبطل كونها منقلبة ، وإذا لم تكن منقلبة سقط هذان القولان

--> ( 1 ) الحلبيات 5 نحوش : 34 .